الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

375

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنّ هذه الأمور لا تكون إلا لأهل المحبة له تعالى فإنّها تسهل عليه هذه فقط ، كما لا يخفى . إذا علمت هذه الأمور ، فاعلم : أنّ صفة الرضا أين ما وجدت تكون أحكامها شاملة للراضي والمرضى عنه ولا تختص بأحدهما لما علمت من قول الصادق عليه السّلام : والراضي في الحقيقة هو المرضى عنه ، ورضا اللَّه تعالى عن أحد يلازم رضاه عنه تعالى بحسب الحقيقة ، وحقيقة الرضا بما له من الآثار المذكورة للكون إلا في الكاملين ولا كامل في الوجود إلا محمد وآله الطاهرون المعصومون فهم الراضون حقيقة عنه تعالى وهو الراضي عنهم ، فرضا اللَّه عنهم وعن خلافتهم يلازم رضاهم عليهم السّلام عنه تعالى كما لا يخفى وتدل على هذا روايات : منها ما في تفسير البرهان ( 1 ) ، باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : ( يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية ) 89 : 27 - 28 يعني الحسين بن علي عليه السّلام . وفي حديث آخر بعده ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، إلى أن قال : إنّما يعني الحسين بن علي عليه السّلام فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية ، وأصحابه من آل محمد ( صلوات اللَّه عليهم ) الراضون عنه يوم القيامة وهو راض عنهم ، الحديث . أقول : وأصحابه من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لعلَّه يشير به إلى المستشهدين من بني هاشم ، واللَّه العالم . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : ( يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) 89 : 27 - 30 قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام . وورد عنهم عليه السّلام أنّ تأويل قوله تعالى : ( رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه ) 5 : 119 مؤول بعلي بن أبي طالب عليه السّلام .

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 4 ص 490 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 4 ص 491 . .